علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

91

نسمات الأسحار

عباد اللّه ألا إن ربكم قد بنى بيتا وأمركم بحجه فحجوه فأسمع من في الأرض وأجابه الإنس والجن والمدر والشجر والجبال والرمال وكل رطب ويابس في المشرق والمغرب ، وأجابوه من بطون الأمهات ، ومن أصلاب الرجال كل يقول : لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك إلخ . وإنما يحج من أجاب يومئذ فمن لبى مرة حج مرة ومن لبى مرتين حج مرتين ومن لبى أكثر من ذلك حج أكثر من ذلك . أنشد : لما رأيت مناديكم ألم بناء * شددت ميزر إحرامى ولبيت وقلت للنفس جدى الآن واجتهدى * وساعدينى فهذا ما تمنيت لو جئتكم قاصدا السعي على بصرى * لم أد حقا وأي الحق أديت قال أبو القاسم ياسين : رأيت في الطواف كهلا قد أجهدته العبادة واصفر لونه وبيده عصى يطوف معتمدا عليها فسألته : فقال لي : من أين أنت ؟ فقلت : من خراسان فكأنه جهلها ، فقال : في كم تقطعون الطريق ؟ قلت : في شهرين وثلاثة ، قال : أفلا تحجون كل عام وأنتم جيران هذا البيت ، قلت : كم بينك وبين هذا البيت ؟ فقال : مسيرة خمس سنين ، خرجت من بلدي ولم يكن في لحيتي ورأسي شيب فقلت : واللّه هذا هو الجهد البين ، والمحبة الصادقة ، والطاعة الجميلة ، فتبسم في وجهي وقال : زر من هويت وإن شطت بك الدار * وحال من دونه حجب وأستار لا يمنعنك بعد من زيارته * إن المحب لمن يهواه زوار وقلت : دره ما أعلى همته وأصدق محبته ، وكيف لا يقصد ذلك المكان وهو محل خلع القبول وموائد الإحسان . ذكر محيى السنة في معالمه : أن سليمان عليه السلام لما سار من إصطخر إلى اليمن فسلك مدينة الرسول صلى اللّه عليه وسلم فقال : هذه دار هجرة نبي في آخر الزمان ، طوبى لمن آمن به ، وطوبى لمن اتبعه ، ورأى حول البيت أصناما تعبد من دون اللّه ، فلما جاوز سليمان عليه السلام البيت بكى البيت فأوحى اللّه تعالى إلى البيت : ما